العلامة المجلسي

323

بحار الأنوار

ابن أكثم ، عن أبيه قال : أقدم المأمون دعبل بن علي الخزاعي رحمه الله ( 1 ) وآمنه على نفسه فلما مثل بين يديه وكنت جالسا بين يدي المأمون ، فقال : أنشدني قصيدتك الكبيرة فجحدها دعبل وأنكر معرفتها فقال له : لك الأمان عليها كما أمنتك على نفسك فأنشده : تأسفت جارتي لما رأت زوري * وعدت الحلم ذنبا غير مغتفر ترجو الصبي بعد ما شابت ذوائبها * وقد جرت طلقا في حلبة الكبر أجارتي إن شيب الرأس يعلمني * ذكر المعاد وارضائي عن القدر لو كنت أركن للدنيا وزينتها * إذا بكيت على الماضين من نفر أخنى الزمان على أهلي فصدعهم * تصدع الشعب لاقى صدمة الحجر بعض أقام وبعض قد أصات بهم * داعي المنية والباقي على الأثر أما المقيم فأخشى أن يفارقني * ولست أوبة من ولى بمنتظر أصبحت أخبر عن أهلي وعن ولدي * كحالم قص رؤيا بعد مدكر لولا تشاغل عيني بالأولى سلفوا * من أهل بيت رسول الله لم أقر

--> ( 1 ) روى أبو الفرج في الأغاني بإسناده عن عبد الله بن طاهر في حديث : قال عبد الله ابن طاهر : وكتب المأمون إلى أبي أن يكاتبه - يعنى دعبلا - بالأمان ويحمل إليه مالا وان شاء أن يقيم عنده أو يصير إلى حيث شاء فكتب إليه أبى بذلك وكان واثقا به ، فصار إليه فحمله وخلع عليه وأجازه وأعطاه المال وأشار عليه بقصد المأمون ففعل ، فلما دخل وسلم عليه ، تبسم في وجهه ، ثم قال : أنشدني : مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات فجزع فقال له : لك الأمان فلا تخف ، وقد رويتها ولكني أحب سماعها من فيك فأنشده إياها إلى آخرها ، والمأمون يبكى حتى اخضلت لحيته بدمعه . فوالله ما شعرنا الا وقد شاعت له أبيات يهجو بها المأمون بعد احسانه إليه ، وانسه به ، حتى كان أول داخل عليه وآخر خارج من عنده .